الجاحظ
111
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
فقالت الأولى : إبل أبي ترعى الإسليح . فقالت ابنة الخس : رغوة وصريح وسنام إطريح « 1 » . وقالت الأخرى : مرعى إبل أبي الخلّة . قالت ابنة الخس : سريعة الدّرة والجرّة . وقال الأحوص بن جعفر بعد ما كان كبر وعمى ، وينوه يسوقون به : أيّ شيء ترتعي الإبل ؟ فقالوا : غرف ال ؟ مام والضّعة ، قال : سوقوا . ثم إنها عادت فارتعت بمكان آخر ، فقال : أي شيء ترتعي الإبل ؟ قالوا : العضاة والقضة « 2 » . قال : عود عويد شيع بعيد . وقال : سوقوا . حتى إذا بلغوا بلدا آخر قال : أي شيء ترتعي الإبل ؟ قالوا : نصيّا وصلّيانا . قال : مكفتة لرغاها ، مطولة لذراها ، أرعوا واشبعوا . ثم سألهم فقال : أي شيء ترتعي الإبل ؟ فقالوا : الرّمث . قال : خلقت منه وخلق منها . قال أبو صاعد الكلائي : وزعم الناس إن أول ما خلقت الإبل من ، الرمث . وعلامة ذلك إنك لا ترى دابة تريده إلا الإبل . قال : وقيل لرؤبة : ما وراءك ؟ قال : الثرى يابس ، والمرعى عابس . قال : وقالت امرأة من الأعراب : أصبحنا ما ترقد لنا فرس ، ولا ينام لنا حرس . قالوا : كان أبو المجيب كثيرا ما يقول : لا أرى امرأة تصبّر عينيها ، ولا شريفا يهنأ بعيرا ، ولا امرأة تلبس نطاق يمنة . وخطب بلال بن أبي بردة بالبصرة ، فعرف انهم قد استحسنوا كلامه ، فقال : أيها الناس لا يمنعنكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا » . وقال عمر بن عبد العزيز : ما قوم أشبه بالسلف من الأعراب ، لولا جفاء فيهم .
--> ( 1 ) الاسليح : نبت يجعل الإبل تسلح إذا استكثرت منها . الإطريح الذي مال في أحد شقيه . ( 2 ) القضة : نبتة سهلية .